علي بن حسن الخزرجي

1407

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

وفي سنة أربع وخمسين : أمر السلطان بقبض المشايخ بني زياد ؛ وكانوا ثلاثة نفر : أحدهم مقطع لحج وأبين ، والثاني ناظر الدملوة ، والثالث ناظر الجباية والتعزية ، وكان فيهم من الخير شيء كثير ، فحسدوا ، وكثر عليهم عند السلطان بأنهم برامكة الوقت ؛ فصودروا مصادرة قبيحة حتى هلكوا جميعا في مدينة الجوة ، واستمر القاضي جلال الدين علي بن عمر ابن عمار وزيرا ، وفي أول ليلة من وزارته حرقت الركبخانة « 1 » ، وحرق جميع ما كان فيها من الآلات ما يساوي قيمته ثلاثمائة ألف دينار على ما قيل واللّه أعلم . وفي الرابع عشر من ذي القعدة : قتل الأمير الشجاع عمر بن العماد في قرية المخيريف من وادي رماع ، وكان أمير فشال يومئذ ، وكان قد عزم على لزم الشيخ أحمد بن عمر ومصادرته ، فعلم الشيخ بحقيقة أمره ؛ فارتفع عن القرية ؛ فهجم ولده - وعنده رجل من بني عمه - على الأمير فقتلوه ؛ فأمر السلطان بالغارة عليهم بالعسكر ، فارتفعوا عن القرية وتركوها أياما ، وذلك في أول سنة خمس وخمسين ، ثم أذم عليهم السلطان ، فرجعوا وجهز السلطان هدية إلى الديار المصرية ؛ تقدم فيها الطواشي صفي الدين جوهر بن عبد اللّه الرضواني ؛ فانصلخ « 2 » به المركب في آخر السنة المذكورة . وفي سنة ست وخمسين : أجمع المفسدون من المعازبة ، والقريشيين ، والقحرة والرماة « 3 » ، وقصدوا المخيريف ؛ فقتلوا الشيخ أحمد بن عمر الأشعري ، وارتفع أهل المخيريف عن قريتهم ، وقوت شوكة المفسدين ؛ فخربت التهايم بأسرها .

--> ( 1 ) الركبخانة : ويقال لها الركب خانة من البيوت السلطانية معناه : بيت الركاب ويشتمل على عدد الخيل من السروج واللجم والكنابيش مجهول . تاريخ الدولة الرسولية / هامش 61 . ( 2 ) الصواب : انسلخ ، ولعله تصحيف من النساخ ، أو تأثير اللهجة ؛ فبعض الناس ينطق السين كالصاد . ( 3 ) القريشية : سبق ذكرها . والقحرة من قبائل عك في تهامة من أعمال بأجل ، ومنهم : بنو المعتب وبنو الزهيب وبنو الهدش . الشرجي ، طبقات الخواص / 27 ، والحجري ، مجموع بلدان اليمن 2 / 647 . والرماة : هم الذين يسمون اليوم الزامية وهي قبيلة ووطن شرقي مدينة المنصورية . مجهول ، تاريخ الدولة الرسولية / هامش 86 .